المقريزي

227

إمتاع الأسماع

من شأنه ، ويقول : إن الوهم في قوله : ( وذلك قبل أن يوحى إليه ) صحيح ، وبالوهم لا يسقط حديث المحدث الثقة الحافظ ، على أن هذا الوهم قديم على من روى عنه هذا الحديث إلى عصر ابن حزم ، ولم يستدركه أحد وقد قال يحيى بن معين : لو تركنا أحدا لكثرة غلطه ، لتركنا حديث عيسى ابن يونس ، على أن هذا الوهم ليس فيه ارتكاب كبيرة يترك لأجلها حديثه ، وإنما هو وهم في التاريخ ، ولو ترك حديث من وهم في تاريخ ، لترك جماعة من أئمة المسلمين لاختلافهم في التواريخ في [ الوفيات ] وغيرها ، ولعله أراد أن يقول : وذلك بعد أن أوحي إليه بنحو من كذا ، فقال : وذلك قبل أن يوحى إليه ، جريان اللسان ، وهذا الوهم على الحقيقة ، إنما يأتي من جهة ثلاثة : إما أنس رضي الله عنه ، وإما شريك ، وإما سليمان ، فلم خصه من بينهم بهذا الوهم ؟ فدل جميع ذلك عن أن كلامه في شريك لا وجه له . وأما احتجاجه بقول عائشة رضي الله عنها ، فذكره ابن طاهر من طريق أبي بكر بن أبي شيبة ، حدثنا أبو أسامة ، عن ذكريا بن أشوع ، عن الشعبي ، عن مسروق ، عن عائشة [ رضي الله عنها قالت : ] قلت [ لها ] : ( دنا فتدلى ) ، قالت : ذاك جبريل [ عليه السلام ] ، ثم قال : وهذا حديث مخرج في الصحيحين من حديث أبي أسامة ، وحماد بن سلمة ، عن زكريا بن أبي زائدة ، ويعد في أفراد زكريا ، عن سعيد بن عمرو بن أشوع . والحديث موقوف على عائشة [ رضي الله عنها ] لم يتجاوز به غيرها ، فيكون مع اتفاقه والتفرد الذي في إسناده ، قول واحد من الصحابة ، [ رضي الله عنهم ] والكلام عليه من وجهين : أحدهما : أن قولها يدل على [ أن ] الموحي جبريل [ عليه الصلاة والسلام ] ، وأجمعت الأمة على [ أن ] الموحي هو الله عز وجل ، لقوله [ تبارك ] وتعالى : ( فأوحى إلى عبده ما أوحى ) .